عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
277
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ذلك عليه فإنه كان في طاعته وخدمته حيث سار ولم يمكنه الكلام فأذن ولده عبد اللطيف في الحج فأذن له فخرج قاصدا للحج إلى أن كان عن سمرقند مسافة يوم أو يومين وقد حذر بعض الأمراء ابنه منه وحسن له قتله فأرسل إليه بعض أمرائه ليقتله فدخل عليه مخيمه واستحيا أن يقول جئت لقتلك فسلم عليه ثم خرج ثم دخل ثانيا وخرج ثم دخل ففطن ألوغ بك وقال له لقد علمت بما جئت به فافعل ما أمرك به ثم طلب الوضوء وصلى ثم قال والله لقد علمت أن هلاكي على يد ولدي عبد اللطيف هذا من يوم ولد ولكن أنساني القدر ذلك والله لا يعيش بعدي إلا خمسة أشهر ثم يقتل أشر قتلة ثم سلم نفسه فقتله المذكور وعاد إلى ولده وقتل ولده عبد اللطيف بعد خمسة أشهر وفيها زين الدين أبو محمد عبد الرحمن بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن علي بن عياش المقرئ المسند الزاهد المعمر الشهير بابن عياش ولد بدمشق في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة وأخذ القراءات عن أبيه إفرادا وجمعا وقرأ عليه ختمة جامعة للقراءات العشرة بما تضمنه كتاب ورقات المهرة في تتمة قراءات الأئمة العشرة تأليف والده وقرأ على الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد العسقلاني القراءات العشرة فساوى والده في علو السند وذلك لما رحل إلى القاهرة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ثم رحل إلى مكة المشرفة واستوطنها وانتصب بها لإقراء القراءات بالمسجد الحرام كل يوم وانتفع به عامة الناس وصار رحلة زمانه وتردد إلى المدينة المنورة وجاور بها غير مرة وتصدى بها أيضا للأقراء وأقام بها سنين ثم عاد إلى مكة واستمر إلى أن مات بها في هذه السنة وفيها قاضي قضاة الحرمين الشريف الحسيب سراج الدين أبو المكارم عبد اللطيف بن أبي الفتح محمد بن أحمد بن أبي عبد الله محمد الحسني الفاسي